ابن إدريس الحلي
206
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
دللنا عليه أوّلاً . الإقرار بالعجمية يصحّ ، كما يصحّ بالعربية ، لأنّها لغة ولأنّها تنبئ عما في النفس من الضمير كالعربية ، فإذا أقرّ بالعجمية عربي أو أقرّ بالعربية عجمي ، فإن كان عالماً بمعنى ما يقوله لزمه إقراره ، وإن قال : قلت ذلك ولا أعرف معناه ، فإن صدّقه المقرّ له لم يلزمه شيء ، وإن كذّبه فالقول قول المقرّ مع يمينه أنّه لم يدر معناه ، لأنّه الظاهر من حال العربي أنّه لا يعرف العجمية ، ومن حال العجمي أنّه لا يعرف العربية ، فقدّم قوله لهذا الظاهر ( 1 ) . إذا شهد عليه شهود بإقراره ولم يقولوا أهو صحيح العقل ، صحّت الشهادة بذلك الإقرار ، لأنّ الظاهر صحّة إقراره ، ولأنّ الظاهر أنّهم لا يتحمّلون الشهادة على من ليس بعاقل ، فإن ادّعى المقرّ المشهود عليه أنّه أقرّ وهو مجنون وأنكر المقرّ له ذلك ، كان القول قوله مع يمينه ، لأنّ الأصل عدم الجنون ( 2 ) . فأمّا إذا شهد عليه الشهود بالإقرار ، فادّعى أنّه كان مكرهاً على ذلك لم يقبل منه ، لأنّ الأصل عدم الإكراه ، فإن أقام البيّنة على أنّه كان محبوساً أو مقيداً وادّعى الإكراه ، قُبل منه ذلك ، وكان القول قوله مع يمينه في ذلك ، لأنّ الظاهر من حال المحبوس والمقيّد أنّه مكره على تصرّفه وإقراره ( 3 ) .
--> ( 1 ) - قارن المبسوط 3 : 36 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه .